السيد علي الحسيني الميلاني
230
نفحات الأزهار
مع أن كلتيهما كانتا جاريتين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنسخ حكم الله تعالى وحرم ما أحله . وقد ثبت هذا باعترافه كما في كتب أهل السنة ، إذ يروون عنه أنه قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أنهى عنهما . والجواب : إن أصح الكتب عند أهل السنة هو : صحيح مسلم ، وقد أخرج فيه عن سلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني ، وأخرج في غيره من الصحاح عن أبي هريرة : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم المتعة بعد أن رخصها ثلاثة أيام في حرب الأوطاس تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة . ورواية الأمير في ذلك مشهورة متواترة بحيث رواها عنه أحفاده ، وهي ثابتة في الموطأ وصحيح مسلم وغيرهما من الكتب المعروفة بطرق متعددة . وأما شبهة بعض الشيعة بأن التحريم وقع في غزوة خيبر وأحلت في غزوة الأوطاس مرة أخرى فيردها : أنها ناشئة من الخلط وسوء الفهم ، فإن الذي في رواية علي في غزوة خيبر هو تحريم الحمر الإنسية لا تحريم المتعة ، لكن العبارة توهم كون غزوة خيبر تاريخ تحريمهما جميعا . وقد حقق هذا الوهم بعضهم فنقلوا - بناءا على ذلك - أنه نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، ولو كان الأمير يحدث تحريم المتعة مؤرخا بغزوة خيبر ، فكيف يمكنه الرد والالزام في كلامه مع ابن عباس ، مع أنه ذكر هذه الرواية ، حين رد عليه وألزمه ، وزجر ابن عباس عن تجويزه المتعة زجرا شديدا ، وقال له : إنك رجل تائه . فمن قال : إن غزوة خيبر ظرف لتحريم المتعة ، فكأنه قد ادعى وقوع الغلط في استدلال الأمير ، وتكفي دعواه هذه شاهدا على جهله وحمقه " ( 1 ) أقول : وحاصل هذا الكلام بطلان الأحاديث الواردة في أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن المتعة يوم خيبر . ويدل أيضا على جهل البخاري ومسلم
--> ( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 302 .